ابو القاسم عبد الكريم القشيري
106
لطائف الإشارات
قوله جل ذكره : [ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 68 ] وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُ أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكافِرِينَ ( 68 ) أي لا أحد أشدّ ظلما ممن افترى على اللّه الكذب ، وعدل عن الصدق ، وآثر البهتان ولم يتصرف بالتحقق ، أولئك هم السّقّاط في الدنيا والآخرة . قوله جل ذكره : [ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 69 ] وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ( 69 ) الذين زيّنوا ظواهرهم بالمجاهدات حسنت سرائرهم بالمشاهدات . الذين شغلوا ظواهرهم بالوظائف أوصلنا إلى سرائرهم اللطائف . الذين قاسوا فينا التعب من حيث الصلوات جازيناهم بالطرب من حيث المواصلات . ويقال الجهاد فيه : أولا بترك المحرّمات ، ثم بترك الشّبهات ، ثم بترك الفضلات ، ثم بقطع العلاقات ، والتنقّى من الشواغل في جميع الأوقات . ويقال بحفظ الحواسّ للّه ، وبعدّ الأنفاس مع اللّه .